محمد الحفناوي

216

تعريف الخلف برجال السلف

وهذا قد مرّ على ذي الحليفة ، وليس من أهله ، فيكون له ، فقلت له : إن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « من غير أهلهنّ » أي من غير أهل المواقيت ، وهذا سلب كلي ، وإنه غير صادق على هذا الفرد ضرورة صدق نقيضه ، وهو الإيجاب الجزئي عليه ، لأنه من بعض أهل المواقيت قطعا ، فلما لم [ 144 ] يتناوله النص رجعنا إلى القياس ، ولا شك أنه لا يلزم أحدا أن يحرم قبل ميقاته وهو يمر به ، لكن من ليس من أهل الجحفة لا يمر بميقاته إذا مر بالمدينة ، فوجب عليه الإحرام من ميقاتها بخلاف أهل الجحفة ، فإنها بين أيديهم ، وهم يمرون عليها ، فوقعت من نفوس أهل البلد بسبب ذلك ، فلما عرفت أتاني آت من أهل المغرب فقال لي : تعلم أن مكانك في نفوس أهل هذا البلد مكين ، وقدرك عندهم رفيع ، وأنا أعلم انقباضك عن ابني الإمام ، فإن سئلت فانتسب لهما ، فقل : سمعت منهما ، وأخذت عنهما ، ولا تظهر العدول عنهما إلى غيرهما فتضع من قدرك ، فإنما أنت عند هؤلاء الناس خليفتهما ووارث علمهما ، وأن لا أحد فوقهما ، وليس لما تبني يد اللّه هادم . وشهدت مجلسا بين يدي السلطان أبي تاشفين عبد الرحمن ابن أبي حم ذكر فيه أبو زيد بن الإمام أن ابن القاسم مقلّد مقيد النظر بأصول مالك ، ونازعه أبو موسى عمران بن موسى المشدّالي ، وادعى أنه مطلق الاجتهاد ، واحتج له بمخالفته لبعض ما يرويه ويبلغه عنه لما ليس من قوله ، وأتى من ذلك بنظائر كثيرة ، قال : فلو تقيد بمذهبه لم يخالفه لغيره ، فاستظهر أبو زيد بنص لشرف الدين التلمساني مثل فيه الاجتهاد المخصوص باجتهاد ابن القاسم بالنظر إلى مذهب مالك ، والمزني إلى الشافعي ، فقال عمران : هذا مثال والمثال لا تلزم صحته ، فصاح به أبو موسى بن الإمام ، وقال لأبي عبد اللّه بن أبي عمرو : تكلّم ، فقال : لا أعرف ما قال هذا الفقيه ، والذي أذكره من كلام أهل العلم أنه لا يلزم من فساد المثال فساد الممثل ، فقال أبو موسى للسلطان : هذا كلام